محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
60
الإنجاد في أبواب الجهاد
وقد رُوِيَ - أيضاً - عن مالك ما ظاهره ، أنه يجب الاستئذان على من لم يجد وفاءً من دَيْنِهِ ( 1 ) ، ولا استئذان على من ترك وفاءً . ذكر أبو الوليد بن رُشد ( 2 ) قال : حكى ابن حبيب في « الواضحة » عن مالكٍ ، أنه كان يوسِّع لمن عليه دينٌ أن يغزو إذا خلَّف وفاءً من دينه ، أو : أذن له غرماؤه بالخروج ( 3 ) إن لم يَدَعْ وفاءً من دَيْنِهِ ، قال أبو الوليد : وذلك بعيد . فأقول : يحتمل أن يكون وجهه أنه إذا خلَّف وفاءً ، فلم يتعرض لإتلاف حقٍّ الغريم بتعرِّضه للقتل في الجهاد ، وإذا لم يُخلِّف وفاءً ، وذِمَّتُه بالحق معمورة ، والغزو مظنة الهلاك ، ففي ذلك تلفٌ لحق الغريم ، فوجب ألاّ يجوز إلا بإذن صاحب الحق ، وهذا ظاهر ، وعليه يجيء مذهب الشافعيِّ في مَنْع المديان على الإطلاق من الغزو ( 4 ) ، والله أعلم . والقول في استئذان المِدْيان - كما تقدم فيمن له أبوان - : هو إذا لم يتَعيَّن الفرض ، فإذا تعيَّن ؛ لم يكن لأحدٍ في دفعه اختيار . * * * * *
--> = 11 ) ، وهو قول الشافعية على الصحيح ، انظر : « روضة الطالبين » ( 10 / 210 ) ، « حاشيتا قليوبي وعميرة » ( 4 / 328 ) . ( 1 ) هذا اختيار ابن عبد البر في « الكافي » ( 1 / 464 ) . وانظر : « الفواكه الدواني » ( 1 / 627 ) ، وهو مذهب الحنفية والحنابلة . انظر : « البحر الرائق » ( 5 / 121 ) ، « حاشية ابن عابدين » ( 6 / 204 ) ، « كشاف القناع » ( 2 / 372 ) ، وبعدها في المنسوخ : « أو : أذن له غرماؤه بالخروج » . وفوقها علامة الحذف . ( 2 ) في « البيان والتحصيل » ( 2 / 530 ) . ( 3 ) في مطبوع « البيان والتحصيل » : « وإن لم يدع وفاء من دينه » . بواو العطف في ( إن ) . وبعدها : « فظاهر قوله أنه ليس عليه أن يستأذن غريمه ، إلا إذا لم يدع وفاءً » . ثم قال : « وذلك بعيد » . ( 4 ) الصحيح من مذهبهم عدم اشتراط إذن الدائن ، إذا حلّ عليه الدين وهو معسر ، والاشتراط وجه عندهم فحسب . انظر : « المهذب » ( 2 / 229 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 210 ، 211 ) ، « تحرير الأحكام » لابن جماعة ( ص 158 ) ، « حاشيتا قليوبي وعميرة » ( 4 / 328 ) .